وهبة الزحيلي
213
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ على قراءة التنوين هذه تكون ذِكْرَى بدلا من بِخالِصَةٍ وتقديره : إنا أخلصناهم بذكرى الدار ، ويجوز نصبه ب بِخالِصَةٍ لأنه مصدر كالعافية والعاقبة . وقرئ بترك التنوين بجعل ذِكْرَى مجرورا بالإضافة وهي إضافة بيان . جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ جَنَّاتِ : بدل منصوب من لَحُسْنَ مَآبٍ . و مُفَتَّحَةً صفة لجنات ، وفيه ضمير عائد إلى جَنَّاتِ وتقديره : جنات عدن مفتحة هي ، أو حال وعامله ما في المتقين من معنى الفعل . و الْأَبْوابُ إما مرفوع ب مُفَتَّحَةً وإما مرفوع بدلا من ضمير مُفَتَّحَةً . تقول : فتحت الجنان : إذا فتحت أبوابها ، قال تعالى : وَفُتِحَتِ السَّماءُ ، فَكانَتْ أَبْواباً [ النبأ 78 / 19 ] . مُتَّكِئِينَ حال من الهاء والميم في لَهُمُ . إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ، ما لَهُ مِنْ نَفادٍ ما لَهُ : حال من : لَرِزْقُنا ، أو خبر ثان ل إِنَّ . البلاغة : أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ استعارة تصريحية ، استعار الْأَيْدِي للقوة في العبادة ، و الْأَبْصارِ للتبصر في الدين . هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ، جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ بينها وبين ما يأتي في المقطع الآتي مقابلة وهي : هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ ، جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ . هذا ما تُوعَدُونَ التفات من الغيبة إلى الخطاب للعناية بهم . المفردات اللغوية : عِبادَنا وقرئ : عبدنا . أُولِي الْأَيْدِي أصحاب القوة في العبادة . وَالْأَبْصارِ أصحاب البصائر في الدين والفقه فيه ومعرفة أسراره . أَخْلَصْناهُمْ جعلناهم خالصين لنا . بِخالِصَةٍ بخصلة خالصة لا شوب فيها هي ذِكْرَى الدَّارِ أي تذكر الدار الآخرة والعمل لها . الْمُصْطَفَيْنَ المختارين من أبناء جنسهم ، جمع مصطفى . الْأَخْيارِ المفضلين عليهم في الخير ، جمع خيّر : وهو المطبوع على فعل الخير . إِسْماعِيلَ هو ابن إبراهيم الخليل . وَالْيَسَعَ اللام زائدة ، وهو نبي ، ابن اخطوب استخلفه إلياس على بني إسرائيل ، ثم صار نبيا . وَذَا الْكِفْلِ ابن عم يسع ، أو بشر بن أيوب ، واختلف في نبوته ولقبه ، والأصح أنه نبي ،